النويري
124
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها توفى الأمير عماد الدين : أبو العباس أحمد ، بن الأمير الكبير سيف الدين أبى الحسن على ، بن أحمد ، بن أبي الهيجا ، بن عبد اللَّه ، بن أبي الخليل بن مورتان ، الهكَّارى « 1 » ، المعروف بابن المشطوب « 2 » . والمشطوب لقب والده ، لقّب به لشطبة كانت بوجهه . وكان أميرا كبيرا ، وافر الحرمة عند الملوك ، يعدّونه بينهم كواحد منهم . وكان عالي الهمة غزير الجود ، واسع الكرم ، شجاعا أبىّ النفس . وكان من أمراء الدولة الصّلاحيّة . فإن والده لما توفى « 3 » ، كانت نابلس إقطاعا له ، أرصد منها السلطان الملك الناصر صلاح الدين الثّلث لمصالح بيت المقدس ، وأقطع ولده عماد الدين هذا بقيّتها . ولم يزل قائم الجاه والحرمة نافذ الكلمة ، إلى أن صدر منه على ثغر دمياط ما قدمنا ذكره . وكان من خبره واعتقاله ما قدمناه . ثم كانت وفاته بحرّان . وبنت له ابنته قبّة على باب مدينة رأس عين ، ونقلته من حرّان إليها ، ودفنته بها . وأما والده - رحمه اللَّه تعالى - فكان من أكابر الأمراء الصّلاحيّة . وكان الملك الناصر « 4 » قد رتّبه بعكا ، هو وبهاء الدين قراقوش الأسدي . ولما خلص منها ، وصل إلى السلطان وهو بالقدس . قال ابن شدّاد : إنه دخل عليه بغتة ، وعنده الملك العادل ، فنهض إليه واعتنقه ، وسر به سرورا عظيما . وأخلى له المكان ، وتحدث معه طويلا .
--> « 1 » نسبة إلى « الهكارية » : وهى بلدة وقرى فوق الموصل ، في بلد جزيرة ابن عمر ، يسكنها أكراد يقال لهم الهكارية . ( ياقوت : ج 8 - 469 ) « 2 » سبق ذكره غير مرة في أيام العادل والكامل . « 3 » وذلك سنة 588 ه . « 4 » أي السلطان صلاح الدين بن أيوب .